يناير 2026م
أعلنت الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة عن إطلاق ورقة موقف (Position Paper) متخصصة بعنوان:
«الملوثات البيئية الناشئة وبناء القدرات الوطنية للتعامل معها في المنطقة العربية»، وذلك في إطار دورها كمبادرة علمية تطوعية مستقلة تسعى إلى دعم صنع القرار البيئي القائم على الأدلة العلمية.
إطار علمي وتنظيمي للتعامل مع الملوثات الناشئة
تتناول ورقة الموقف التحديات المتزايدة المرتبطة بظهور الملوثات البيئية الناشئة، وهي مركبات كيميائية وبيولوجية لم تكن مدرجة تقليديًا ضمن برامج الرصد أو الأطر التشريعية، رغم تزايد الأدلة على آثارها المحتملة على الصحة العامة والأنظمة البيئية. وتشمل هذه الملوثات، من بين أمثلة أخرى، المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)، وبقايا الأدوية والهرمونات، ومنتجات العناية الشخصية، والمبيدات الحديثة، والجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
وأكدت الورقة أن القلق العالمي المتزايد من هذه الملوثات يعود إلى طبيعتها التراكمية وانتشارها الواسع وصعوبة إزالتها باستخدام تقنيات المعالجة التقليدية، ما يجعل تجاهلها مخاطرة بيئية وصحية طويلة الأمد.
تشخيص واقع المنطقة العربية
سلّطت الورقة الضوء على عدد من التحديات البنيوية التي تواجه التعامل مع الملوثات البيئية الناشئة في المنطقة العربية، من أبرزها:
موقف الشبكة: انتقال تدريجي نحو الإدارة الوقائية
أكدت الشبكة في ورقة الموقف أن المرحلة الراهنة تتطلب انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا من حالة غياب التنظيم إلى الإدارة الوقائية للملوثات البيئية الناشئة، دون فرض التزامات غير واقعية على الجهات التنظيمية.
وأوضحت أن نجاح أي إطار تنظيمي مستقبلي مرهون بثلاثة محاور متوازية:
بناء القدرات كأولوية استراتيجية
خصصت ورقة الموقف جزءًا محوريًا لـ بناء القدرات وتأهيل الكوادر الوطنية، باعتباره أحد أهم مفاتيح التعامل المستدام مع الملوثات الناشئة. ودعت إلى برامج تأهيل موجهة لكل من:
كما اقترحت الشبكة آليات تنفيذ واقعية ومنخفضة الكلفة، تعتمد على الشراكات الوطنية، وبرامج التدريب القصيرة، والاستفادة من الخبرات العربية المتاحة، وإدماج أنشطة التأهيل ضمن المشاريع البحثية القائمة.
توصيات تنظيمية متدرجة
قدّمت الورقة مجموعة من التوصيات العملية، شملت:
رسالة ختامية
أكدت الشبكة أن التعامل مع الملوثات البيئية الناشئة لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وقائية لحماية الصحة العامة والموارد الطبيعية، مشددة على أن النهج التدريجي القائم على بناء القدرات والشراكة بين الجهات التنظيمية والمجتمع العلمي يمثل المسار الأكثر واقعية واستدامة للمنطقة العربية.
ويأتي إطلاق هذه الورقة كخطوة مرجعية تهدف إلى توجيه النقاش العلمي والتنظيمي حول الملوثات البيئية الناشئة، ودعم الحكومات العربية في تطوير استجابات متوازنة قائمة على العلم والقدرات الوطنية.
الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة (اختصارا " إيبن") (EPN) هي مبادرة رائدة تهدف إلى معالجة التحديات البيئية المرتبطة بالملوثات الناشئة في المنطقة العربية من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتقديم حلول مستدامة.