الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة تدعو إلى تحرك عاجل لمواجهة الميكروبلاستيك و«الملوثات الأبدية » (PFAS)

تزايد الأدلة العلمية

تسلّط المبادرة الضوء على تنامي الأدلة العلمية التي تؤكد الانتشار الواسع للميكروبلاستيك ومواد PFAS في البيئة، حيث تم رصدها في المياه الساحلية، والتربة الزراعية، والمأكولات البحرية، ومياه الشرب، والهواء، بل وحتى في عينات بيولوجية بشرية في مناطق مختلفة.

ويحذّر القائمون على العريضة من أن هذه الملوثات تتميز بـ الاستمرارية العالية والتراكم الحيوي، ما يزيد من مخاطرها طويلة الأمد على صحة الإنسان والتنوع الحيوي.

دعوة عاجلة لتحرك إقليمي منسق

يرى داعمو العريضة أن وتيرة التحضر السريع، والتوسع في إنتاج المواد الكيميائية، وازدياد استهلاك البلاستيك في المنطقة العربية قد تجاوزت قدرة الأطر التنظيمية الحالية، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا ومنسقًا على المستوى الإقليمي.

وتتضمن العريضة مجموعة من المطالب الرئيسة، من أبرزها:

  • إنشاء إطار إقليمي للرصد المنتظم للميكروبلاستيك والمواد الكيميائية الدائمة.
  • توحيد منهجيات الكشف والتحليل بين المختبرات والمراكز البحثية الوطنية.
  • إدماج مؤشرات الملوثات الناشئة في أنظمة التقارير البيئية والصحية الوطنية.
  • تعزيز التشريعات والسياسات التنظيمية المتعلقة بإنتاج واستخدام والتخلص من المواد الخطرة والدائمة.
  • الاستثمار في البحث العلمي والتعليم والتوعية المجتمعية لدعم صنع القرار القائم على الأدلة.

وأكد الموقعون أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية صحة الإنسان وسلامة النظم البيئية البرية والبحرية، مشيرين إلى أن الوقاية المبكرة أقل كلفة وأكثر فاعلية من المعالجة اللاحقة والأعباء الصحية طويلة الأمد.

مخاوف صحية متنامية

تشير دراسات دولية متزايدة إلى ارتباط محتمل بين التعرض للميكروبلاستيك ومواد PFAS وبين آثار صحية تشمل اضطرابات الجهاز المناعي، واختلال الغدد الصماء، وتأثيرات نمائية واستقلابية. وعلى الرغم من محدودية البيانات المباشرة حول بعض النتائج الصحية، يؤكد الخبراء ضرورة تبني نهج وقائي في ظل الانتشار الواسع لهذه الملوثات في البيئة وسلاسل الغذاء.

كما شدد العلماء المشاركون في المبادرة على أن التعرض يحدث عبر مسارات متعددة، تشمل تناول الغذاء والمياه الملوثة، واستنشاق الجزيئات المحمولة في الهواء، والتلامس الجلدي مع المنتجات الاستهلاكية، مع وجود فجوات معرفية كبيرة على المستوى الإقليمي فيما يتعلق بالتعرض طويل الأمد والمخاطر التراكمية.

مشاركة مجتمعية وتأثير مستقبلي

تتيح منصة العريضة للأفراد والأكاديميين والمهنيين من داخل المنطقة العربية وخارجها تسجيل دعمهم، فيما يخطط المنظمون لاستخدام نتائجها في التواصل مع صناع القرار والجهات التنظيمية والهيئات الإقليمية، مؤكدين أن هذا الزخم الشعبي يعكس تزايد الوعي والطلب المجتمعي على تحرك فعلي في قضايا الصحة البيئية.

ويرى المدافعون عن البيئة أن هذه المبادرة تمثل فرصة حقيقية للمنطقة العربية لتبوّؤ دور ريادي في الإدارة البيئية القائمة على الأدلة العلمية، والانسجام مع الجهود العالمية الرامية إلى الحد من التلوث المستمر وحماية الأجيال القادمة.

وتأتي هذه العريضة في سياق حراك عالمي متصاعد يطالب بتنظيم أكثر صرامة للميكروبلاستيك ومواد  PFAS، مع التأكيد على ضرورة تبني حلول إقليمية ملائمة تستند إلى العلم وتضع المصلحة العامة في صميم السياسات البيئية.

EPN@2025. All rights reserved